النووي
246
المجموع
وأما الحالة التي لا يقتل فيها أصلا ولكن يعزر فهي ما عدا ذلك . ودليل الشافعي قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث . . إلخ ) قلت القتل في الحالة الأولى بقوله كفر بعد إيمان ، وفى الحالة الثالثة بقوله وقتل نفس بغير نفس ، وامتنع في الثانية لأنها ليست بإحدى الثلاث فلا يحل دمه فيها عملا بصدر الحديث . وأما الأحاديث فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها شئ يقتضى القتل . وورد عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال ( حد الساحر ضربه بالسيف ) وضعف الترمذي إسناده وقال الصحيح أنه عن جندب موقوف ، يعنى فيكون قول صحابي . اه وأقول في إسناد هذا الحديث إسماعيل بن مكي وهو ضعيف . وقالت الحنابلة في كتاب الفروع ويكفر الساحر كاعتقاد حله ، وعنه اختاره ابن عقيل وجزم به في البصرة ، وكفره أبو بكر بعمله . وقال في الترغيب وهو أشد تحريما ، وحمل ابن عقيل كلام أحمد في كفره على معتقده وإن فاعله يفسق ويقتل حدا . وفى عيون المسائل إن الساحر يكفر ، وهل تقبل توبته ؟ على روايتين . انتهى . قال في المسوى شرح الموطأ ، السحر كبيرة واتفقت المالكية على قتل الساحر ، واستدل الموجبون للقتل بما في صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة قال كتب عمر بن الخطاب أن اقتلوا كل ساحر فقتلنا ثلاث سواحر ) وصح عن حفصة أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت ، رواه مالك في الموطأ ، ولعفوه صلى الله عليه وسلم عمن سحروه ( ؟ سق تخريجه ) قال تقى الدين السبكي في فتاويه وحمل الشافعي ما روى عن عمر وحفصة على السحر الذي فيه كفر ، وما يقال عن عائشة أنها باعت جارية لها سحرتها وجعلت ثمنها في الرقاب . على السحر الذي ليس فيه كفر توفيقا بين الآثار ، واعتمد في ذلك حديث ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) ومن المعلوم أن الصحابة إذا اختلفوا وجب اتباع أشبههم قولا بالكتاب والسنة وقد سئل الزهري شيخ مالك أعلى من سحر من أهل العهد قتل ؟ قال قد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صنع له ذلك فلم يقتل من صنعه ، وكان من أهل الكتاب